مرتضى الزبيدي
228
تاج العروس
وتَنَدَّحَت الغَنَمُ مِنْ - ومِثله في الصّحاح ، وفي بعض النسخ " في " ( 1 ) وهو الموافق لِلأُصول الصحيحة - مَرَابِضِهَا ومَسَارِحِهَا : تَبَدّدَتْ وانتَشَرَتْ واتَّسَعَتْ مِن البِطْنَة ، كانتدَحَتْ . وسَمَّوْا نادِحاً ومُنَادِحاً . وانْدَحَّ بطْنُ فلانٍ اندِحَاحاً : اتَّسَعَ من البِطْنَةِ : موْضِعه دح ح وقد تَقَدّم ، وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في إِيراده هنا . وانْدَاحَ بطنه اندِيَاحاً ، إِذا انتفخَ وتدلَّى ، من سِمَنٍ كان ذلك أَو عِلَّةٍ ، مَوضِعه دوح ، وقد تقدّم أَيضاً ، وغَلِط الجوهَرِي أَيضاً رحمه الله تعالى في إِيراده هُنَا . قُلت : ووجدت في هامش نسخة الصّحاح منقولاً من خطّ أَبي زكريّا : اندَحَّ بَطنُه انْدحاحاً ، وانْدَاحَ اندياحاً بابهما المضاعف والمعتلّ ، وقد ذكرهما في بابهما على الصِّحة ، وإِنَّمَا جمعَهُما هنا لتقارب معانيهما ، انتهى . قال شيخنا : وإِنّما ذكر الجوهريّ هنا اندَحّ وانداحَ استطراداً ، لتقارب الموادّ في اللّفْظ واتفاقهما في المعنَى ، والدّليل على ذلك أَنَّه ذكرهما في محلّهما ، فهو لم يدّعِ أَنّ هذا موضِعُه ، وإِنما أَعادهما استطراداً على عادة قدماءِ أَئمّةِ اللُّغَة ، كما في العين كثيراً ، وفي مواضِعَ من التهذيب وغيره ، فلا غَلَطَ ولا شَططَ . * ومما يستدرك عليه : أَرضٌ مَندوحة : واسعةٌ بَعيدة . وفي حديث الحجّاج وادٍ نادِحٌ ، أَي واسعٌ . والمَنادِحُ : المَفَاوِز ، كما في الصّحاح . وندَحَت النّعامَةُ أُندُوحَةً : فَحَصَت أُفحوصةً ووسَّعَتها لبَيْضها ، كما في الأَساس ( 2 ) . وفي الرَّوض : نَادَحَه : كاثَرَه . وفي مجمع الأَمثال " أَتْرَبَ فَنَدَحَ " ، أَي صارَ مالُه كالتُّرابِ [ كثرة ] ( 3 ) فوسَّعَ عَيشَه وبذَّرَ مالَه ، [ مسرفا ] ( 3 ) نقله شيخنا . [ نزح ] : نَزَحَ الشْيءُ ، كمَنَعَ وضَرَبَ يَنْزَح ويَنْزِحُ نَزْحاً إِذا بَعُدَ ، كانْتَزَحَ انتِزَاحاً . ونَزَحَ البِئرَ يَنزَحها نَزْحاً : اسْتَقَى ماءَهَا حَتّى يَنْفَدَ أَو يَقِلّ ، كأَنْزَحَهَا . ونَزَحَتْ هِيَ ، أَي البِئرُ والدَّارُ تَنْزَحُ نَزْحاً ونُزُوحاً فهي نازِحٌ ونُزُوحٌ ، بضمّتين ، ونَزُوحٌ ، كصبورٍ ، في البُعْد والبِئْرِ ، فهو لازمٌ ومُتعدّ . وشيءٌ نُزُحٌ ونازِحٌ : بعيدٌ ، أَنشدَ ثعلب : إِن المَذَلّة مَنْزِلٌ نُزُحٌ * عَن دارِ قَوْمكِ فاتْرُكي شَتْمِي وفي الصّحَاح : بِئر نَزُوحٌ : قَليلةُ الماءِ ، ورَكَايَا نُزُحٌ . وفي حديث ابن المسيِّب قال لقَتَادَة : ارحلُ عنِّي فلقد نَزَحْتَني ، أَي أَنفَدْت ما عِندي ( 4 ) . والنَّزَحُ ، محرَّكَة : الماءُ الكَدِرُ ، والنَّزَح أَيضاً : البِئرُ الّتي نُزِحَ أَكثرُ مائِهَا ، كذا في الصّحاح ، قال الراجز : لا يَسْتَقِي في النَّزَحِ المَضْفُوفِ * إِلاّ مُدَارَاتُ الغُرُوبِ الجُوفِ وعِبَارَة النّهَايَة : التي أُخِذَ مَاؤُهَا . والنَّزِيحُ : البَعِيد ، وفي حديث سَطِيح : عبدُ المَسِيح ، جاءَ من بَلَدٍ نَزيح فَعيلٌ بمعنى فاعل . والمِنْزَحَة ، بالكسر : الدَّلْوُ يُنزَح بها الماءُ وشِبهُها . وهو بِمُنْتَزَحٍ من كذَا ، أي بِبُعْدٍ منه ، وقد نُزِحَ به ، كعُنِيَ : بَعُدَ عَنْ دِيَارِه غَيبَةً بعيدَةً . وأَنشد الأَصمعيّ للنّابغة : ومَن يُنزَحْ به لابُدَّ يَوماً * يَجِيءُ به نَعِيٌّ أَو بَشِيرُ وقَوْمٌ مَنَازِيحُ وإِبِلٌ مَنَازيحُ ، من بلادٍ بعيدةٍ . قال ابن سِيدَه : وقول أَبي ذؤَيب : وصَرَّحَ الموتُ عن غُلْبٍ كأَنَّهُمُ * جُرْبٌ يُدَافِعها السَّاقي مَنَازِيحُ
--> ( 1 ) وهي رواية التهذيب واللسان والأساس . ( 2 ) وفي التكملة : الأندوحة : أفحوص القطا . ( 3 ) زيادة عن مجمع الأمثال " حرف التاء " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية " " قال في اللسان : وفي رواية : نزفتني " ومثله في النهاية .